الشيخ محمد إسحاق الفياض

453

المباحث الأصولية

طرف آخر . ولهذا لا يختص سقوط الأصول اللفظية المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي بالعلم الاجمالي المتعلق بحكم الزامي ، بل يشمل ما إذا كان متعلقاً بحكم ترخيصي أيضاً ، فإذا علم تفصيلًا بنجاسة مائين في الخارج ثم علم بطهارة أحدهما إجمالًا ، ففي مثل ذلك إذا قامت البينة على نجاسة أحدهما وقامت بينة أخرى على نجاسة الآخر ، فبطبيعة الحال تقع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل واحدة منهما والمدلول الالتزامي للآخر ، لان العلم الاجمالي بطهارة أحدهما يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما لنفي المدلول المطابقي للآخر ، وبذلك تمتاز الأصول اللفظية عن الأصول العملية ، فإن الأصول اللفظية حيث إن مثبتاتها حجة ، فلهذا تقع المعارضة في أطراف العلم الاجمالي بين المدلول المطابقي لكل منهما والمدلول الالتزامي للآخر ، بلا فرق في ذلك بين ان يكون المعلوم بالاجمال حكماً الزامياً أو حكماً ترخيصياً ، ومنشأ هذا التعارض هو العلم الاجمالي ، بينما الأصول العملية المؤمنة حيث إن مثبتاتها لا تكون حجه ، فلهذا لا يشكل العلم الاجمالي الدلالة الالتزامية لها ، فإذن سقوطها في أطراف العلم الاجمالي ليس من جهة وقوع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل واحد منها والمدلول الالتزامي للآخر ، بل من جهة أن جريانها في جميع أطراف العلم الاجمالي يستلزم المخالفة القطعية العملية ، وفي بضعها المعين دون بعضها الآخر ترجيح من غير مرجح ، وفي بعضها غير المعين لا يمكن ، على تفصيل يأتي بحثه في مبحث التعادل والترجيح . ولهذا يختص سقوطها في أطراف العلم الاجمالي بما إذا كان المعلوم بالاجمال حكماً الزامياً ، واما إذا كان حكماً ترخيصياً ، فلا مانع من جريان الأصول العملية اللزومية في تمام أطرافه ، إذ لا يلزم منه أي محذور كما تقدم ، هذا كله بناء على أن لأدلة الأصول العملية المؤمنة اطلاقاً تشمل باطلاقها أطراف العلم الاجمالي كافة ،